الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
29
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
صورهم من ريح الجنة ، فلذلك هم أخوة لأب وأمّ " . فقوله عليه السّلام : " من طينة الجنان ، " يشير ( واللَّه العالم ) إلى ما تقدم من الطينة المخزونة ، التي خلقت منه أجسامهم المثالية . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) بإسناده عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك ، هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟ قال : وما هو ؟ قال : " إن المؤمن ينظر بنور اللَّه ، فقال : يا معاوية إن اللَّه خلق المؤمنين من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه " . ومثله حديث سليمان الجعفري فيه أيضا بتفاوت يسير . فهم عليهم السّلام أصل الأبرار في الخلقة الروحية كما لا يخفى . المعنى الثاني : لكونهم عليهم السّلام عناصر الأبرار : إن جميع الخلق إنما نجا من نجا منهم بولايتهم والتسليم لهم ، والائتمام بهم ، وإنما هلك من هلك بتركهم الولاية . ففي الظاهر أن الأبرار إنما كانوا أبرارا ، لأنهم تولَّوا بهم ، وتبرّؤا من أعدائهم ، وأحبوهم ، وأطاعوهم ، واتبعوهم في طريقتهم ، وردّوا الأمر إليهم ، وسلَّموا لهم فيما علموا ، وما لم يعلموا ، فبذلك كانوا أبرارا ، فالأئمة عليهم السّلام حينئذ أصل لهدايتهم ولكونهم وصيرورتهم أبرارا . بل تقدم في معنى كونهم حفظة وروّادا أنه في الحقيقة إنما قبل الأبرار هذه الأمور المذكورة ، التي بها صاروا أبرارا ، لأنهم عليهم السّلام أوردوهم ذلك ، وهم عليهم السّلام ذادوهم ، عن الخلاف وهم عفوا عن تقصيرهم وسدّدوهم عن الخلل ، وثبتوهم عن الزلل . فالأبرار نالوا الخير بتيسيرهم وتحبيبهم الإيمان إليهم ، وتزيينه في قلوبهم ،
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 80 .